تحضيرات «ساخنة» لمعركة رئاسة النواب

 

قبل ثلاثة اسابيع من موعد افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس النواب والتي يستحق مع انعقادها انتخاب رئيس المجلس والمكتب الدائم، في الجلسة الاولى في الثاني من الشهر المقبل، تتواصل الاتصالات والتحركات النيابية في شأن انتخابات رئاسة المجلس من جهة وفي شأن اعادة تشكيل خريطة الكتل في المجلس من جهة ثانية.
على صعيد الحراك النيابي باتجاه انتخابات رئاسة المجلس فقد برزت رغبة عدد كبير من النواب خوض المعركة الانتخابية فيما يشبه «التسونامي النيابي» حيث ابدى 6 نواب رغبتهم في التنافس على موقع رئيس المجلس وعكست تحركات عدد منهم رغبة في دخول لعبة الرئاسة.

ورغم ان بورصة مرشحي الرئاسة يمكن القول، انها غير واضحة، رغم اعلان نحو 6 نواب نيتهم خوض انتخابات رئاسة المجلس فان هذا العدد مرشح للتناقص خلال الايام القليلة القادمة في ظل توجه النواب نحو سياسة الائتلافات التي سيكون في مقدمة اعمالها ترتيب اوراقها لاستحقاق انتخاب الرئيس اضافة الى انتخاب اعضاء المكتب الدائم.
التفاعل النيابي مع الاستحقاق الدستوري القادم فرض على اللاعبين في الساحة النيابية قواعد جديدة لجهة اعادة ترسيم خريطة التحالفات النيابية افقيا وعاموديا.
حاليا من الصعب الحديث عن حظوظ المرشحين للموقع الاول في مجلس النواب، خاصة أن تحالفات الكتل لم تتبلور حتى الآن، وما تزال اغلبها تدرس خياراتها وتحالفاتها، في وقت يشير مطلعون الى ان تحالفات الكتل تقوم غالبا على تفاهمات تتعدى موقع الرئيس، إلى مواقع أخرى في المكتب الدائم للمجلس، واللجان النيابية الدائمة.
ومن المتوقع حسب نواب ان تتكثف الاتصالات والحوارات بين الكتل النيابية خاصة التي قدمت مرشحا عنها لرئاسة النواب خلال الفترة المقبلة ما يتوقع ان تتضح خارطة الانتخابات المقبلة قريبا جدا، ولا يستبعد مراقبون انسحاب مرشحين للرئاسة من سباق الانتخابات خاصة في حال الوصول لتوافقات بين الكتل على تقاسم مواقع المكتب الدائم للمجلس.
التحركات النيابية لتأسيس تحالفات وتفاهمات جديدة لا تزال تطبخ على نار هادئة تتزامن مع لقاءات غير معلنة بين اقطاب من كتل وتوجهات مختلفة.
وتشير هذه التحركات الى وجود نوع من الاتصالات بين كتل عدة لايجاد نوع من التفاهمات تمهيدا للمعركة القادمة والتي لا تزال ملامحها حتى هذا الاوان غير معلنة.
في اللحظة الراهنة، فإن الهدوء والحذر لا يزالان يفرضان نفسيهما على اداء النواب فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة.
وفي الوقت الذي يرتفع فيه الحراك النيابي لرئاسة المجلس المقبلة، فان خريطة الصراعات على رئاسة مجلس النواب لم تزل غير واضحة ولم تستقر بوضعها النهائي وهي تمر الان بمرحلة الاستقطابات تمهيدا للدخول بمرحلة بناء التحالفات وفق خريطة انتخابية تدرس بعناية، ولم يزل نواب يتدارسون الموقف من خلال اتصالات ولقاءات جرت خلال الايام الماضية لبناء التحالفات التي لا تقتصر على التنافس على رئاسة الدورة العادية الثانية.
وحافظ عشرات النواب على وتيرة حراكهم باتجاه تشكيل كتل نيابية.
وفي كواليس الحراك النيابي تبرز في الافق محاولات جادة يقودها نواب لتشكيل كتلة « المبادرة « التي كانت حتى وقت قريب مجرد تجمع نيابي يلتقي اعضاؤه ضمن برنامج وقواسم مشتركة بغض النظر عن انتماءاتهم الكتلوية وتضم الكتلة في عضويتها وفق الاشارات الصادرة من «مطبخها» نوابا في كتل يعتزمون الانسحاب منها الى جانب نواب مستقلين لكن من غير الواضح حتى الان موعد ساعة الصفر للاعلان عن ولادتها وان كانت اوساط نيابية رجحت ان تكون قبل دخول المجلس في الدورة العادية المرتقبة.
وفي المشهد النيابي الراهن يبرز بوضوح تحرك نواب لتشكيل كتلة جديدة بزعامة النائب هيثم ابو خديجة والتي يتوقع ان يتم الاعلان عنها خلال الايام القليلة القادمة وقبيل انعقاد الدورة.
النظام الداخلي ينص على ان يكون عدد اعضاء الكتلة، ما نسبته 10 %، من عدد اعضاء مجلس النواب، أي 15 نائبا، كما ان الكتلة، التي يتناقص عدد اعضائها، يتوجب عليها ان تصوب اوضاعها قبل بداية الدورة الثانية.
وليس من قبيل المبالغة القول ان اعادة رسم خريطة الكتل في المجلس خلال العطلة التشريعية تستهدف تعبيد الطريق امام انتخابات رئاسة المجلس المقبلة في الثاني من شهر تشرين الثاني المقبل وتقاسم كعكة المواقع في المكتب الدائم واللجان النيابية.
ولكن الى اين تذهب محاولات خلط الاوراق واعادة صياغة التحالفات الكتلوية على رقعة العمل البرلماني؟ لا شك ان العطلة التشريعية الحالية فرصة حقيقية للعديد من النواب لاعادة بناء مراكز القوى في المجلس وهو امر لا يتردد عشرات النواب في الحديث عنه يوميا حتى من اولئك الذين ينضوون في عضويتهم تحت الكتل القائمة ويدفعون باتجاه اعادة فك وتركيب التحالفات الكتلوية لجهة تطوير الاداء البرلماني الذي تطوله سهام النقد.
ولعل اقتراب موعد عقد الدورة العادية الثانية في الثاني من الشهر المقبل، ساهم في تسريع الحراك النيابي الكتلوي لجهة رص الصفوف وترتيب الاوراق سيما للكتل القائمة التي رفعت من وتيرة الدفع نحو الحفاظ على تماسكها لكي تبقى في مربع التأثير وبالتالي صعوبة سحب أعضاء منها لصالح الكتل حديثة الولادة.
ومثل هذه التحركات على صعيد الكتل يتوقع لها ان يرتفع إيقاعها خلال الفترة المقبلة سيما وان أي مرشح الان مطالب ليس فقط ببناء تحالف انتخابي كبير ومؤثر فقط، بل عليه انتهاج سياسة التوزيع المغري للمكاسب التي يطمح العديد بالحصول عليها، وهي مكاسب محدودة وفي مواقع محدودة، ما يعني ان الزحام سيعيق التوصل لتفاهمات حاسمة ومبكرة.

مصطفى ريالات