معاذ كساسبة ارفع راسك /د.عصام الغزاوي

 

 

معاذ الكساسبة إرفع رأسك وأرعبهم، أنت على حق وهم على باطل . 

الشجاعة والبطولة والتضحية ليست وليدة لحظات عابرة، وإنما لا بد لها من جذور وجينات وراثية متوارثة أباً عن جدّ والكرك على مدى التاريخ توارث أبناؤها البطولات والتضحيات دفاعاً عن الأرض والعرض وقدمت قوافل من الشهداء على أرض الأردن وفلسطين تزهو بها كتب التاريخ، في ثلاثينيات القرن التاسع عشر قمع القائد المصري إبراهيم باشا ثورة جبل النار في نابلس فهرب قائد الثوار قاسم الأحمد الجماعين ولجأ إلى شيخ مشايخ الكرك إبراهيم الضمور الغساني فأجاره ودخل في حمايته ولحق به إبراهيم باشا وجيشه إلى الكرك فإعتصم إبراهيم الضمور الغساسنة في القلعة ومعه اهل الكرك وقاوم مقاومة الابطال ، ولكن ابراهيم باشا قبض خارج القلعة على ولدين من أولاد الشيخ إبراهيم الضمور واحرقهم أمام عيني والديهما لكي يقوم بتسليم الدخيل، إلا أن الشيخ إبراهيم قبل التضحية بولديه رافضاً تسليم الدخيل قاسم الاحمد الجماعين أو فتح أبواب القلعة لأنه لو فعلها للحقه العار ابد الدهر، ولقام إبراهيم باشا بقتل الناس وأولهم الشيخ إبراهيم نفسه، أطل وزوجته من فوق سور القلعة، هي تزغرد وهو يتحدى وولديهما يحترقان، قائلا بصوت قوي جهوري: تحيا الكرك ونموت جميعا وتحيا الأردن ، ونموت جميعا وتبقى الكرك , فأصدر إبراهيم باشا أوامره بالهجوم الجنوني على القلعة فاقدا صوابه، ثم أطل عليهم الشيخ إبراهيم الضمور الغساني مرة أخرى وقال نحيا جميعا وتحيا الأردن، نحيا جميعا وتحيا الكرك لا استسلام ، الشهادة أو النصر، عودوا أيها الغزاة إلى بلادكم إن للكرك أهلها الذين يحمونها وللبلاد أهلها الذين يحمونها ، ولن تنالوا منا شيئا. وإختلطت أصوات زغاريد النسوة مع صوت بارود البنادق وهي تنطلق من طاقات القلعة فوقع القتلى من جيش إبراهيم باشا الذي كان بدون حماية أو وقاية بينما تشكل الأسوار حماية هائلة لرجال الشيخ إبراهيم الضمور. والذي قام بتهريب الثأئر قاسم الأحمد تحت جنح الليل إلى قلعة السلط ليكون في حماية السلطية والعبابيد والعدوان وهكذا رحل جيش إبراهيم باشا وفك الحصار عن قلعة الكرك ولم يدخلها . هكذا هم أبناء الأردن لا يبخلون بأرواحهم فداء الوطن، ولن يتخلى الوطن عن أبنائه وقريباً سيعود معاذ الكساسبة إلى وطنه وأهله بإذن الله مرفوع الرأس عالي الجبين لأن الأردنيون لا تركع جباههم إلا لله .